التخصيصات المالية للمحافظات بقيت على عهد صدام – حقائق وارقام


    هذه المحافظة التي تعيش في فقر مدقع فعمد الى نقل المعمل من العمارة الى تكريت متجاوزا كل الشروط الفنية والاقتصادية لتشييد هكذا مصنع
    كتب خالد زكي- حالفني الحظ بعد سقوط النظام البائد ان اتجول في مختلف محافظات العراق من كردستان الى البصرة ولكن زياراتي تكررت الى محافظات الفرات الاوسط والمحافظات الجنوبية كونها المحافظات التي كانت ضمن نطاق عملي، وكنت ادون مشاهداتي ولقاءاتي مع عدد من المسؤولين في دوائر الدولة المختلفة ومع بعض محافظي تلك المحافظات وكذلك مع المواطنيين العاديين من مختلف الشرائح الاجتماعية، كانت رغبتي للاتصال بالناس والاطلاع على همومهم لا حدود لها رغم اني لا استطيع ان اغير شيئا محسوس من واقعهم المؤلم، ولكني كنت اشعر وانا اشاركهم همومهم ومشاكلهم ومعاناهم اليومية اني واحدا منهم رغم اني في بعض الاحيان لم اكن استطيع ان اخفي مشاعر الالم التي تنتابني لمشاهدتي اولئك الجياع البؤساء من الفلاحين وعامة والمزارعين والفئات الاخرى.

    عندما كنت مغتربا كنت اتابع الوضع العراقي بكل تفاصيلة اليومية ولم يكن لدي ادنى شك ان حجم الدمار الذي تسبب به نظام البعث كان كبيرا جدا، ابتداء بالحرب العراقية-الايرانية وليس انتهائا بغزو الكويت وما ترتب عليها من حروب لاحقة داخلية وخارجية اضافة الى الحصار الاقتصادي الذي فرض على العراق من قبل الامم المتحدة ومن قبل النظام المباد، مما تسبب في كثير من الويلات والكوارث الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.

    عندما دخلت العراق كنت احمل تصورات اعتقدت انها تتناسب مع حجم الكوارث الذي مر بها العراق والعراقيين. لكن ما شاهدته على ارض الواقع قد صدمني حيث كان الواقع يفوق كل تصوراتي بمئات المرات، فرغم ان كل العراقيين كانوا يواجهون حربا اقتصادية اجتماعية، الا ان ما كانت تعاني منه محافظات الفرات الاوسط والمحافظات الجنوبية هو حرب تجويع وتجهيل بالمعنى الحرفي لهاتين الكلمتين اما محافظات كردستان فكان حجم الدمار فيها لا يقل مأساويةً عن الجنوب ولكن هذه المحافظات حالفها الحظ بالتحرر من قبضة النظام الصدام بحوالي ثلاثة عشر سنة.

    حرب صدام الاولى مع ايران كان وقودها ابناء الجنوب كونهم يمثلون الغالبية الساحقة من القوات العسكرية وخاصة ضباط الصف والجنود الذين هم في الخطوط الامامية لتلك الحرب المدمرة كما ان تلك المحافظات كانت ميدانا للمعارك بين الجيشين اضافة الى ان الغارات الايرانية كانت تستهدف منشأت تلك المحافظات القليلة اصلا وما ان انتهت الحرب العراقية الايرانية حتى تلتها كارثة غزوا الكويت وما ترتب عليها من حصار اقتصادي وحروب داخلية اتت على ما تبقى من البنية التحتية التي هي اصلا مدمرة.

    وعندما وضعت وزارة التخطيط خطتها للفترة من 2004-2007 جاءت تخصيصاتها لمختلف المحافظات العراقية وكأنها وضعت من قبل النظام السابق حيث لم تراعي هذه التخصيصات اي معيار متعارف عليه اقتصاديا ، فلم تأخذ بحسابها عدد نفوس هذه المحافظات او حجم الدمار الذي لحق بها او عدد ونوعية البنى التحتية الموجودة في كل محافظة ناهيك عن الموارد الطبيعية وطبيعة المشاريع الملائمة مستقبلا بما يتلائم وطبيعة هذه الموارد. ومن يطلع على تقرير الهيئة الستراتيجية العراقية لاعادة الاعمار سيفاجأ بأن هذه الهيئة لم تأخذ بحساباتها اي من المعايير التي ذكرناها وسيتبادر الى ذهن القاري ان هذه الخطة وضعت في فترة ما قبل سقوط النظام.
وهنا اود ان اجعل الارقام تعكس حقيقة هذه الخطة وحجم الاجحاف الذي اصاب بعض المحافظات المدمرة.

المبلغ المخصص هو( 13,167,135,412) مليار دولار لجميع القطاعات في جميع المحافظات وكالآتي:

جدول رقم (1)

القطاع

المبلغ مليون دولار

الكهرباء

6,091,436,330

الصحة

699,669,218

العدل ولأمن والمجتمع المدني

 323,526,264

النفط

875,155,000

الطرق والجسور والأنشاءات

374,202,790

الامن والقانون

551,062,516

النقل والاتصالات

234,127,246

الموارد المائية والمجاري

4,019,566,653


التخصيصات المالية للمشاريع لجميع القطاعات في عموم العراق حسب المحافظات:
جدول رقم (1)

 

 المحافظة

المبلغ مليون دولار

الانبار 

473,619,546

بابل451,114,385
بغداد3,754,663,521
بصرة1,844,792,643
دهوك347,355,074
ديالى479,088,192
اربيل402230258
كربلاء213,505,595
ميسان199,636,277
مثنى243,839,789
نجف209,069,835
نينوى1,006,485,775
الديوانية246,909,424
صلاح الدين(تكريت)760,423,534
سليمانية439,593,018
تأميم (كركوك)308,202,205
ذي قار(الناصرية)668,940,982
واسط ( الكوت) 202,624,492


بالاضافة الى التخصيصات المالية للمشاريع المشتركة بين المحافظات والتي بلغت 898,651,474 مليون دولار وبذلك يكون المبلغ الاجمالي للتخصيصات:
* تخصيصات جميع المحافظات: 12,270,094,543 مليار دولار
* المشاريع المشتركة بين المحافظات: 898,651,474 مليون دولار
* المجموع الكلي للتخصيصات: 13,167,135,412 مليار دولار

وفي نظرة سريعة الى تخصيصات المحافظات ومقارنتها مع عدد نفوس كل محافظة لتبين حجم الخلل الكبير في هذه الخطة دون ان نأخذ بالاعتبار حجم الدمار الذي اصاب بعض المحافظات دون غيرها وحجم التهميش والعقاب الجماعي وخاصة الاقتصادي الذي فرضه نظام صدام على محافظات بعينها . ( نذكر على سبيل المثال لا للحصر) ان محافظات النجف والديوانية والسماوة وهي المحافظات الرئيسية في زراعة الرز منعت من الزراعة لمدة خمسة سنوات ومن يخالف ذلك يحرق حقله ويحكم بالاعدام.
هذه بعض الامثلة البسيطة على الظلم والاجحاف التي عانت منه تلك المحافظات على يد النظام الفاشي البائد.

 

جدول رقم (2) يبين حجم تخصيصات كل محافظة وعدد نفوسها.
 

المحافظة المبلغ مليون دولار عدد النفوس *
الانبار

437,619,546 118000

بابل451,114,385 1244000
بغداد3,754,663,521 6486000
بصرة1,844,792,643 2063000
دهوك347,355,074 562000
ديالي479,088,192 1174000
اربيل402,230,258 1345000
كربلاء213,505,595 576000
ميسان199,636,277 743000
المثنى(السماوة)243,839,789 536000
النجف209,069,835 946000
نينوى1,006,485,773 2224000
الديوانية (قادسية) 264,909,424 087000
تكريت 760,423,534 978000
سليمانية439,593,018 978000
كركوك308,202,205 1427000
الناصرية668,940,982 1427000
الكوت202,624,492 942000
المجموع12,270,049,543 26,779000

   

    من ملاحظة الجدول اعلاه يتضح ان عدد نفوس محافظة تكريت يزيد على نفوس محافظة النجف بـ 32000 الف نسمة فقط لكن تخصيصات محافظة تكريت تفوق محافظة النجف بـ اربعة اضعاف. كما ان عدد نفوس تكريت يزيد على عدد نفوس الكوت بـ 36000 نسمة في حين ان المخصصات المالية لتكريت تزيد على مخصصات محافظة الكوت بـ 557,799,042

وهذه مفارقة غريبة لا يسعنا سوى التشكيك بمصداقية هذه الميزانية ودعوة الحكومة الحالية والبرلمان العراقي الى مراجعتها و تصحيح هذا الاجحاف الصارخ في وضع الميزانية وبرامج اعادة الاعمار الا اذا كان المقصود بأعادة الاعمارهو اعادة اعمار قصور صدام وعائلته وحاشيته الموجودة في تكريت وقرية العوجة.
علما ان 70% من مشاريع اعادة الاعمار التي تنفذها بعض المنظمات الامريكية اما من خلال هيئة الاغاثة الامريكية او الجيش الامريكى تذهب الى محافظات ومناطق هي اصلا لا حاجة لها فيها وانما بحجة ارضاء المتمردين وغالبا ما تذهب الى المتنفذين وبعض رجال العشائر الفاسدين والقسم الاخر الى جيوب بعض القائمين على تنفيذ هذه المشاريع ومن خلال شركات ووكلاء وباسعار خيالية وهنا يكمن بعض من اسرار اختفاء اموال اعادة الاعمار.

* عدد نفوس لمحافظات مأخوذة من موقع اكد الالكتوني ليوم 09/01/05 كما ان الكاتب قد حصل على تأكيد مقاربة هذه الارقام من الواقع من خلال الاتصال بمسؤولي دوائر الاحصاء في بغداد ومحافظات اخرى.

 

 
الصفحة الرئيسية   

جميع الحقوق محفوظة © 2005 للمزيد من المعلومات الإتصال info@buratha.com



Free counter and web stats