|
كلمة سماحة الشيخ جلال الدين الصغير امام منظمة الأديان من أجل
السلام
بسم الله الرحمن
الرحيم
الحمد لله رب
العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنام وسيد المرسلين سيدنا
ونبينا أبي القاسم محمد وعلى آله الطيبين
الطاهرين
المجرم صدام ونظامه الوجه القبيح للطائفية السياسية
الطائفة الشيعية نموذجاً
لا يمكن
لتعامل جاد مع مظاهر العوز الاجتماعي الطارئ الاكتفاء بالنظر
إلى هذه المظاهر، ومن ثم وضع السياسات المعالجة لهذه المظاهر،
من دون النظر الى الأسباب الحقيقة التي أدت الى نشوء هذه
العوز، فمما لاريب فيه أن ملاحقة المظاهر من دون التعرف على
أسبابها أن يؤدي في أحسن الأحوال الى تقديم جرعات مؤقتة تلعب
دور المُسَّكنْ لداءٍ عُضال، سرعان مانجد إنَّ الحاجة للمزيد
منها يتفاقم، دون أن نجد توقفاً لما تفرزه حالة العوز
الاجتماعي من مشكلات وأزمات لن تبقى في حدود هذا العوز، وإنما
ستمتد قطعاً الى صياغة سلوكية اجتماعية منتفضة على أسباب هذا
العوز، وهذه السلوكية قد لا تنضبط فتتجه الى مستنقع الحلول
المتطرفة، وإما ان تؤدي الى سلوكية اجتماعية محبطة ومن ثم تؤدي
الى نشوء اتجاهات اللامبالاة الأجتماعية، ومعلوم جداً ان كلا
الاتجاهين له أثره السلبي الحاد على ضوابط السلوك الاجتماعي،
وإفرازاته لن تقف عند حد معين، بل ستمتد قطعاً إلى كل وسائل
النظم والضبط الاجتماعي، ولهذا نجد أن من اللازم بمكان ان
تنطلق سُبل المساعدات الإنسانية وفق خطة عمل تأخذ في حسبانها
المعالجات التي تتجه إلى الإسهام في الحلول الشمولية.
ومن بين
حشرجة غصة عميقة تكتنف
جوانح الإنسان العراقي
أجد ان من المفارقات المؤلمة جداً ان الشعب العراقي الذي يتمتع
بموارد هائلة يمكن أن يضاهي بها الاقتصاديات العالمية الكبرى..
يقف اليوم يرقب بعين متلهفة لأي غوث إنساني.. مما يؤشر على
حقيقة أساسية وهي أن شعبنا الذي يمكن ان يكون واحداً من أغنى
دول العالم وهو يعيش دون المستويات الطبيعية للفقر، ولهذا فهو
لابد وأن يكون قد رزح تحت وطء سياسات ممنهجة شديدة التأثير
عملت على تحويله من حال الرفاه الإجتماعي الى حال الفقر
المدقع.
وهنا لا
أحَّمِلْ النظام الصدامي المجرم المسؤولية لوحده في ذلك رغم
أنهُ أعظم أركانها.. ولكني أجد أن السياسات التي تخلفت من
شيعية ثورة العشرين وما خلعت اليه سياسات الاحتلال والهيمنة
البريطانية هي التي جعلت العراق يتجه وبأسلوب ممنهج نحو تكريس
حكم الأقلية على الأغلبية ومن ثم ليؤدي الى تفرد النظام
الصدامي المجرم بمقدرات هذا الشعب.. وهذا التحكم الذي يمكن ان
يرسم السيد ايكيوس في قصته مع المجرم صدام واحدة من معالم
صورته. إذ يروى السيد ايكيوس مسؤول لجنة التفتيش في الأمم
المتحدة في بداية عمله بعد الأنتفاضة الشعبانية المجيدة أن
المجرم صدام دعاه لوليمة غداء في مستهل زيارته للعراق وكان
فيها من مظاهر البذخ والترف مالم يستطع السيد ايكووس الا ان
يفغر الفاه عجباً متسائلاً عن آثار الحصار المضروب على العراق
، ولكن هذا التعجب زال عن ذهن السيد ايكيوس ليتحول إلى ذهول
حين تلقى والوفد المرافق معه دعوة عشاء من نفس المجرم صدام في
نفس اليوم وكان فيها بعض الشعير المقلّى وقطع الخبز الأسود
لخلطه مع الحشيش ونظير ذلك ليلتفت اليه صدام ويقول له ماكان في
الغداء هو غذاؤنا أنا وجماعتي وما تراه الآن هو الغذاء الذي
نعطيه للناس في إشارة إلى أن الحصار لايؤثر عليه ونظامه وإنما
يؤثر على الناس فقط.
ان تفرد حكم
الأقلية بحكم الأغلبية هو المتسبب الرئيسي في كل هذه الأزمات،
وصدام هو أحد إفرازات هذا التفرد. ولهذا نعتقد أن أي سياسة
تعمد لإغاثة العراق بل أي سياسة تعمد للتخطيط للتنمية
الأجتماعية والأقتصادية لابد وأن تأخذ في حسبانها هذا الأمر
بعنوانه المعضل الأساس الذي أسهم بإيجاد مأساة العراق..
فالاستقرار السياسي هو الذي يؤمن للتنمية الأرضية اللازمة
للنجاح، ولا استقرار سياسي في العراق من دون أن نؤسس لهدم
الهوة الفاصلة بين الشرعية الشعبية وبين السلطة الحاكمة،
فالشعب العراقي شعب مسيّس وله نمطه الوجداني الخاص، ومثل هذا
الشعب لايمكن له الأستقرار من دون حسم العلاقة بين الشرعية
والسلطة، ولقد رأيتم ورأينا ان القمع والكبت يمكن له ان يحقق
غطاء شكليا للأستقرار ولكن مجتمعنا وطبيعته الوجدانية والفكرية
يبقى يفرز أشكال المقاومة، مما يدفع الى المزيد من أشكال
الاضطهاد ومن ثم لنجد زحف جيش العوز الأجتماعي مهيمناً على
العراق ولنا في تجربتنا مع نظام صدام عبرة وعظة، فهذا النظام
الذي لم يأن للعالم لحد الآن أن يحس بحقيقة قمعه لإرادة الشعب،
رغم كل ماكُشِفَ لحد الآن .. أقول هذا النظام ماكان بحاجة الى
أن يقتل أكثر من مليوني شخص خارج دائرة حروبه الرسمية إلا لأنه
كان يلمس مقاومة هذا الشعب وعدم رضوخه لإجراءات القمع.. وقد
تتغير أساليب المقاومة واتجاهاتها ولكنها كانت ثابتة أساسية من
ثوابت الحياة السياسية طوال هذه العقود الزاخرة بالظلم والعوز.
ولهذا فإن
المعالجات الإنسانية يفترض أن تتجه بعد تشخيصها للأسباب
الحقيقية الى واقع الظلم والمظلومين، تارة لأن هذا الواقع هو
الذي أفرز ماتحتاج اليه الآن، وأخرى لأن المحتاج إنما يكون
لصيقاً بهذا الواقع.. ولهذا أعتقد أن الأولوية يجب أن تولى في
هذه المعالجات إلى الطائفة الشيعية والأخوة الأكراد بعنوانهما
الأكثر تضرراً رغم أنهما الأكثر أغلبية، إذ تميل الأحصائيات
التقديرية الى أن الشيعة يمثلون نسبة تقترب من 70% من سكان
البلد فيما يمثل الأخوة الأكراد وغالبيتهم من أهل السنة نسبة
18% من عموم سكان العراق هذا بالرغم من كل إجراءات وسياسات
التقتيل وإسقاط الجنسية او تهميشها المتعمد التي عمد اليها
النظام بهدف التقليل من هذه النسب.
وحين يكون
الكلام عن الطائفة الشيعية فإن المتحدث مهما أطنب في الحديث
فلن يجد متسعاً من الوقت لكي يرسم صورة شمولية لطبيعة الحيف
والظلم الذي ألّمَ بهذه الطائفة، ولو تجاوزنا حالات القتل
الفردي والجماعي والذي جاوز مايقرب من مليون ونصف إنسان، ولو
تجاوزنا حالات السجن والأحتجاز والذي شمل مايقرب من ربع أبناء
الطائفة إن لم يزيد فان هذا التجاوز لايلهينا عن طبيعة الآثار
النفسية والأجتماعية والأقتصادية على ابن هذه الطائفة والتي
عملت وبمنهجية مقننة مع بقية الأسباب على أن يتجه المنحنى
المعيشي الى مستويات متدنية جداً، ولهذا فإن مساعدات عاجلة
ترقى بالمستوى الأقتصادي لعوائل الشهداء المظلومين بشكل خاص
يجب ان تكون من اولويات سياسة إغاثة جادة.
وترتسم آفاق
قاتمة لو استصحبنا معنا بقية الأسباب والعوامل، فالهوية
الدينية المحاربة استهدفت من استهدفت خلق نفسية متأزمة تتسم
بالقلق والأحباط والتردد لأبن هذه الطائفة فضلاً عن المسعى
الرئيسي لهذه الحرب والتي تتلخص في تهشيّم هذه الهوية، ولربما
يعكس شعار القضاء على
الأنتفاضة الشعبانية المجيدة والذي كتب على دبابات النظام
أثناء اقتحامها للمدن الشيعية المقاومة: ((لاشيعة بعد اليوم))
طبيعة هذه الحرب، ولا تتوقف هذه الحرب عند ظاهرة قتل العلماء
والمفكرين وتشريدهم وإنما امتدت إلى كل مكونات هذه الهوية على
المستوى الفكري والتنظيمي فقد نُهِبَتْ ودُمِرِتْ عشرات
المكتبات العامة، وأُغلِقَتْ ودُمِرَتْ أو صُودِرَتْ مئات
المدارس الدينية، وأُغلِقَتْ ودُمِرَتْ أو صُودِرتْ مئات
المراكز العبادية كالمساجد والحسينيات، مع حرص على عدم بناء اي
حسينية أو مسجد للشيعة، مع تركيز بناء مساجد غيرهم وبكثافة حتى
لو لم يكن أحد من ابناء الطوائف الأخرى، فيما رزحت البقية تحت
تأثير نير رقابة شديدة بالشكل الذي كان يحول دون ان يرتادها
غالبية الناس، وصُودِرَتْ او سُحِبَتْ او أُتلِفَتْ الكتب
الشيعية كافة حتى ابسطها، ولطبيعة أثر البناء الذاتي للشخصية
في تأمين الأستقرار الأجتماعي فإني أجد أن أمام منظمة اليونسكو
على وجه التحديد وبقية المنظمات مسؤولية خاصة لتأمين جانب من
موارد اعادة تأهيل البنى الثقافية لأنها ستسهم إسهاماً جاداً
في عوامل الأمان الأجتماعي، وحين أتحدث عن ذلك فلأني أجد أن
حاجة شعبنا للإغاثة في إعادة بناء شخصية لها أولوية أهم من
أولوية إشباع بطنه.
ولايقتصر
الأمر عند تهشيم الهوية الثقافية بل أمتد الى تهشيم متعمد
للبنية التحتية لأقتصاديات الطائفة فبعيداً عن حرمان اقتصاديي
الشيعة من أن يتبوؤا مكانهم الطبيعي ضمن اقتصاديي العراق، فأن
النظام سلك سبلاً كثيرة ولكن بخطى منهجية بهدف إنزال السقف
المالي لهؤلاء الأقتصاديين وبشكل مستمر حتى تحول غالبية هؤلاء
الى الطبقات المتدنية، ولهذا فإني أجد إن البنك الدولي وصندوق
النقد الدولي ناهيك عن إدارات الدولة وبقية المنظمات الدولية
ذات العلاقة معنية بشدة بضخ مايستوجب من مشاريع تنموية بهدف
اعادة بعضاً من الحيوية لشرايين الأقتصاد الشيعي لأنه عنصر
اساسي في عملية الأستقرار، فعلى الرغم من سقوط النظام، الا ان
ارثه الفاسد سيظل يلاحق العراق وخاصة الشيعة بالكثير من
استحقاقات السوء والألم، هذا ناهيك عما يعني وجود حيتان كبيرة
رعاها النظام كل هذه العقود ونمت تحت ظله في الساحة الأقتصادية
وتعيّشت على المال العام المنهوب خلال هذه الفترة وهي بطبيعتها
من اساطين الطائفية السياسية والأقتصادية .
وكي يكتمل
عقد الأجرام المشؤوم فإن النظام تعمد تحطيم البنى الإدارية
والعلمية للطائفة بالشكل الذي يبقيها محرومة من النفاذ لدوائر
مهمة في البلد، فمع اصرار النظام على اخراج التسجيل الجامعي من
الواقع الدراسي البحت الى الواقع السياسي فإن الغالبية العظمى
من طلاب الطائفة ظلوا يعانون من حرمان الوصول الى الكليات
المهمة هذا ناهيك عن المغلق منها بشكل تام في وجوههم ، ولو
طمحنا بأنظارنا الى درجة أعلى فإن واقع الدراسات العليا كان
مكرَّساً هو الآخر وبمنحنيات شديدة للطائفة السياسية، فإن ابن
الطائفة ظل محروماً بشكل عجيب من أن ينال فرصة الحصول على
شهادة الماجستير الا ماندر منهم وبشق الأنفس، اما الدكتوراه
وماعلاها فحدث ولا حرج، ويكفي المرء ان يلاحظ وببساطة طبيعة
المفارقة فمع أن محافظة النجف كنموذج او البصرة كمثال لو قيست
سكانيا بالرمادي مثلاً فإن النسبة السكانية تقف لصالح
المدينتين ولكن عدد الشهادات الممنوحة من الماجستير وما علاه
قد تمثل فارقا يقترب من 10% لصالح مدينة الرمادي !!
ولو أفلت
الإنسان الشيعي لسبب أو لآخر من قساوة هذا الحصار وصرامته،
فإنه سيجابه بوصد أبواب الاستفادة من شهادته، وهاهي الساحة
الواقعية تبلغك عن أعداد هائلة من حملة الشهادات ممن يقف على
قارعة الطريق كبياع للخردة على أحسن الأحوال والا فإن سمة
العطل عن العمل هي الغالبة.
وهكذا الأمر
نجده في ملاحقات النظام للناس للعمل بالسخرة في مشاريعه
العسكرية وغيرها والضرائب الثابتة والمتحركة وغير ذلك مما
استفذ كل مايملكون، وحتى يتم حياكة اللعبة بشكل جيد كانت لعبة
إسقاط العملة العراقية والتلاعب بقيمة صرف العملة الصعبة ناهيك
عن تقتيل تجار الشيعة بحجج عديدة مما جر الإنسان الشيعي من
غالبية مقومات الحياة، فمن كان يملك العقار أضطره النظام لبيعه
كي يتخلص من سغب العيش، هذا فضلاً عن مستلزمات الحياة الأسرية
حتى بات مألوفاً ان يبيع الإنسان حديد بيته كي يؤمن عيشاً في
حدوده المتدنية. أما لو ابتلي الإنسان بكونه معارضا او اتهم في
المعارضة فحدث ولا حرج.
وسياسة التجويع هذه اقترنت بتأزيم متعدد
لأحوال الأسرة وسط أجواء مشحونة من زرع متعمد لعدم الثقة وسط
هذه الأسرة مع تعمد مشدد على مضايقة الأسر من خلال التفتيش
المفاجئ والمداهمات المتكررة والملاحقات المستمرة والأستدعاءات
الأمنية المتعاقبة، كل ذلك وسط سياسة تحريضية لأبناء على اسرهم
مع سلسلة قانونية تحرض المرأة والرجل على الطلاق لأسباب تتعلق
بسياسات تهديم الأسرة وإن كانت قد تتغطى في بعض الأحيان بحجج
واهية كظاهرة تطليق زوجات السجناء السياسيين أو ممن أسقطت منهم
الجنسية العراقية او من المعارضين السياسيين في الخارج، مما
ينحو بنا الى القول بأن عملاً إغاثياً مهما ينبغي ان يولى الى
السعي لإعادة تأهيل الأسرة العراقية وتحكيم عرى وجودها.
وقد جاءت
أحداث انتفاضة شعبان المجيدة عام 1991 وما رأينا فيها من تواطؤ
سافر بين قوات الحلفاء وقوات النظام سبباً لأن يصب المجرم صدام
وطائفيته المقيتة جام غضبه على المحافظات الشيعية، ومع حرصه
الثابت على تحصين ما سُمِيَّ بالمحافظات البيضاء وأعني بذلك
الرمادي وتكريت والموصل بكل أنماط الامتيازات، فإن المحافظات
الشيعية والكردية راحت تنال كل ألوان الظلم والوحشية، ومع خلاص
إخواننا الأكراد من بغيه وشره عبر الحماية الدولية انفرد
النظام بالطائفة الشيعية لينيلها كل صور الطغيان، ولا اريد أن
أتحدث عن طبيعة افعاله في هذا المجال، ولكن يكفي أن أشير إلى
أن دائرة انتقامه وصلت حدوداً لايتعقلها الإنسان، فبغداد التي
كانت تزهو بحدائقها وجمالها بإمكانكم اليوم أن تفتشوا عن مساحة
خضراء بسيطة
فيها، فمن العسير بمكان ان تجدوا ذلك فالساحات العامة جُرِدَتْ
من كُلِ شيءٍ أخضر، بل وتمادى أكثر وبحقد عجيب في أن يسلط مياه
الصرف الصحي(المجاري) على نهري دجلة والفرات، وبإمكان الجميع
أن يطلّ على بوابة مدينة الكاظمية ببغداد فيشم الروائح التي
تزكم الأنوف والتي تخبره بمجمع سكب مياه المجاري في نهر دجلة
ونفس الأمر بالقرب من الجادرية ..
ان الحديث
عن جرام النظام ضد الطائفة الشيعية أيها السادة الأفاضل لايمكن
أن يستوعب ضمن عجالة كهذه فما بالكم بمن تحمل هذه الجرائم ،
فتبضعت أشلاء ابناءه وأنتهكت حياء بناته وتلوى سوط الجريمة على
كل الجسد الشيعي الشريف.. وكل ذلك كان يجري بأسم القانون الذي
سخر في خدمة الطائفية السياسية .. فمن يأكل العصي ليس كمن
يعدها !!
أيها السادة الأفاضل
:
أيتها السيدات
الكريمات :
إن هذه
العجالة في تلخيص طبيعة الجريمة التي ارتكبت بحق الطائفة
الشيعية تحتاج الى وقفة جليلة من المجتمع الدولي بأممه المتحدة
ومنظماته الدولية فضلاً عن إدارة الأحتلال والحكومة الأنتقالية
للإسهام بإعادة بعضاً من البسمه التي افتقدها ابن هذه
الطائفة..
وإذ يؤسفني
ان اشير وبمرارة الى أن الطائفة لم تتلق إعانات انسانية جادة
تتناسب مع حجم ما أصابها وحجم الضرر التي تعرضت له، بل أن ما
رايناه إن منطق الطائفية السياسية عاد يطالعنا من جديد.
ولربما
كانت بعض المنظمات الدولية معذورة لأنها تتعامل مع المؤسسات
الحكومية، ولكن كون غالبية هذه المؤسسات هي بقايا واجهات
الطائفية السياسية وعصابات النظام حيث نجد ان هذه المساعدات
إما ان تأخذ طريقها مباشرة الى اسواق الجملة والمفرق وإما أن
تأخذ طريقها بعيداً عن مواقع الحاجة الحقيقية، ولا أخفي سراً
الى أن بعضاً من مواد الأغاثة تسربت بشكل مكثف لإحدى دول
الجوار.
كما
واشير بأسف الى جهد اقليمي عمد الى تكريس المساعدات ضمن وقائع
الطائفية السياسية..
إننا ايها
السادة لسنا بمستجدين، ولكن حين تتحدثون عن إغاثة إنسانية
عليكم أن تنصفوا أغلبية هذا الشعب، وتلحظوا بعين المسؤولية الى
مواضع المحرومية والمظلومية لهذا الشعب.
وما تطمح
أنظارنا اليه ليس هو الخبز والمأكل وإنما تطمح لمشاريع تتلامس
مع البنية التحتية للحياة العامة، فالمؤسسة الدينية قامت ضمن
مقدوراتها الذاتية بصرف أموال ضخمة وتكفلت بعشرات الآلاف من
العوائل طوال فترة وجود النظام واستمرت على ذلك وذلك ضمن آليات
خاصة بها رغم قلة الأمكانيات المتاحة.. ولكنني اعتقد أن من
ارتبط بالجهات الرسمية لهذه المؤسسات لم يسمعنا نتحدث عن الخبز
وما شاكل بقدر ما سمعنا نتحدث عن مشكلات أساسية كالتلوث البيئي
والصحة العامة ومستلزمات الحياة العامة.. نحن لانريد أدوية
لمعالجة الأسهال المعوي بقدر مانحتاج الى إغاثة جادة من اجل
تنقية مياة الشرب وتحليتها، ولا نريد لقاحات وأمصال تمنع من
سريان الأمراض المعدية بقدر حاجتنا الى تنظيم مياه الصرف الصحي
ومسائل النظافة العامة وهكذا..
لقد لعبت
المؤسسة الدينية دوراً جوهرياً في حفظ الأمن الأجتماعي في
مرحلة خطيرة جدا كان يمكن أن تعصف بكل العراق وتعبث بكل أمنه،
وهي تترقب اليوم من المجتمع الدولي ان يسهم معها في إغاثة جادة
ومسؤولة لأبناء شعبنا، ولم يكن في سعيها أختصاصاً بالشيعة فقط
بل لدينا أدلة كثيرة وجادة على شمول رعايتنا لغالبية الطوائف
التي نتعايش معها خاصة أحبتنا من أهل السنة من العرب والأكراد
.. وليس في ذلك مايوجب المن والتفضل بل أن ذلك هو تعبير طبيعي
عن حقيقية إحساسنا الديني ومسؤوليتنا الوطنية..
أشكر لكم حسن
استماعكم وأتمنى لمؤتمركم الكريم الموفقية في أداء رسالتها مع
تثميني الخاص للجهد المشكور الذي بذلته الأديان من اجل
السلام..
والحمد لله رب
العالمين أولاً وآخرا وصلواته على رسوله وآله الطاهرين أبداً..
والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته
|