ألقيت في المهرجان التاريخي المهيب الذي أقيم بمناسبة مرور ثلاثة عشر قرناً على ميلاد الإمام أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) في جامع بُراثا ببغداد بتاريخ 3/4/1383 المصادف23/8/ 1963 م .
ولد الإمام جعفر الصادق 17 ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين من الهجرة في المدينة المنورة, وتوفي في 25 شوال سنة 148هـ, ودفن في البقيع.
نشرت القصيدة مع وقائع المهرجان التاريخي في العدد الخاص عن الامام الصادق لمجلة الإيمان النجفيه, العدد(1و2) الصادر في جمادي الثانية سنة 1383هـ المصادف تشرين الثاني 1969م.
| أشرق فملءُ فم الخـــلود ثـنـــــاءُ | وسواك لا صوت ولا أصداءُ |
| أشرق.. فمولدك المــبارك جــذوة | للسائرين, ومشعل وضاءُ |
| قد كنت أرتقب السنـين ليــومــــه | حتى أطل.. فشعت البيداءُ |
| نُور على نور.. وتلك مـشــــيـئــةٌ | للغيب تشكر صنعها الظلماءُ |
| من عهد(جعفر) ماتـــزال مغــــذةً | بالسير.. لازلل, ولاخُيلاءُ |
| حتى أذا انجلت الشكـوك وآذنـــت | بالزحفليلة نورك العشراءِ |
| برزت كأبـلغِ صـورةٍ لم تثـنــهــــا | عن ننطقها النزعاتُ والأهواءُ |
| هاتيك فلسفةُ الخلود وصــنـــوها | عزم وإنسانـيــةٌ وفــتــاءُ |
| وكذاك عقبة المتقيــــن وفيــضها | روحٌ وروحـــانيــةٌ ورواءُ |
| هذا الامام العبقرـــــي ونشره الـ | ــأرج الذكي, وذكره الأشذاءُ |
| الفــاتـح ُالسبــــــاق ما وقـــفت به | سبـلٌ, ولا ألوى به الأسراءُ |
| ما قيمة الأنــســان ان هي طوحت | بكيانه الأحداثُ والأرزاءُ |
| حُوشيــــــت أنت عقيـــدةٌ هــتـدارةٌ | لاالخوفُ يلجمها, ولا الإغراءُ |
| ولقد صمدت.. فكان عصرُك مفعماً | بالطارئات.. وموجــهـــن وباءُ |
| فشققتها طلق الجبين وأوشــكــــت | أن تستـــلين قناتها العـقـفـــاءُ |
| تـتـرنـــــح الأجيــال.. أن رســالــة | عصماء.. أنت زعيمها البـنـاء |
| ويُـحــدث التــاريخُ.. أن شـــريعــةً | غـراء.. أنت سراجها الوضاءُ |
| شيـــدت من آفــاق فكرك صرحها | فــــإذا البناء دعائــم شــمـــاءُ |
| وسقـيت من قطرات قلبك غرسها | فإذا الثمار جنــائــن قـيـحــــاء |
| ومددت من نبضات روحك زينتها | فإذا السنــاء أشــعةٌ زهــــراء |
| شــرف الخـلـود بأن تظــل مدويا | وسواك لا نطــق, ولا إيـمـــان |
|
*** |
*** |
| سبحان ربـك.. أيُ فتح شامل | جلـى له في الخافقين لواءُ |
| فتح من المتجسدات رائــــعاً | ما دنست عذراءهُ الفحشاءُ |
| لله أنت.. أكلُّ ركب يقــــتـفـي | لهداك ركب قائــــــدٌ حــداءُ |
| تتواكب الافلاك في خطواتـه | شرفا،وتصحب سيرهُ الجوزاء |
| متديا خبب الطريق مسارعاً | وخطا السراة المارقين بطاءُ |
| يلوي على ما لايطاقُ من الأذى | فإذا الأكف لنيله جذاءُ |
| وبزغت شبهَ الشمس في رأد الضحى | تزدانُ في قسماتها الأرجاءُ |
| فالحمد للتاريخ حين ابادها | شبها بها تتشبث الخصماءُ |
| ما ضر لو أضفى عليك رداءهُ | وعليك من شرف النبي رداءُ |
| حشدوا عليك الحيف في صفحاته | والتبرُوضاءُ بــهِ الألاءُ |
| وأعرتهم هزؤ الضمير.. فأيقنت | بالقتل تلك الحية الرقطاء |
|---|---|
| وحقيقة التاريخ تهدم ما ابتنى الـ | ـضعفاءُ واللصقاءُ والطلقاءُ |
|
*** |
**** |
| حييتَ(مذهب جعفرٍ) فأمــامــهُ | تـقـفُ العقولُ, وتخرسُ البلغاءُ |
| متجدًّدُ الآراءِ يفتحُ بابه | بالأجتهاد لينضخ الآراء |
| يقتات من وحي السماء عصارةً | سكرت بخمرة قدسها الندماء |
| أرأيتم فقهاً فريداً قيماً | حدبت على تدريسه الفقهاء |
| متماسك الحلقات لا متزمت | عنتاً. ولا متسامح معفاء |
| يختط بينهما سبيلاً مهيعاً | فأليه آخذ. أو لديه عطاء |
| رمزان يزدهران ما عرف السنا | فقه أغرٌ. وحجةٌ عذراءُ |
| قام الدليل عليهما فهما هما | أبداً, فلا تعبٌ, ولا أعياءُ |
| أو تستنير الفكرة الظلماءُ | أو تستفيق المقلة العمياءُ |
| هذا هو الأمداد فيض معارف | للآن ما هطلت بها الأنواءُ |
|
*** |
*** |
| يا أمة الأسلام. أن نظامك الــــ | ــبناء فينا ماله أبناءُ |
| قد عاد سلعة بائع مرفوضةً | غياً يناقص بيعها شراءُ |
| الذنب ذنب المسلمين, لأنهم | تركوا الكتاب.وبالمهازل باؤوا |
| مالي أرى الأهواء شتى ميلها | لا تستقيم ودونها الميناءُ |
| والمرفأ الأسلام ما عصفت به | هوج الرياح ولادنت نكباءُ |
| دال الزمان وغيرت سنن الحجى | وتنقلت بظلالها الأفياءُ |
| عدنا كمحتطب بقاع بلقع | أنا تلتفت واحة جرداءُ |
| بالأمس والأمس القريب روايةً | عقمت, فكل نتاجها أخطاءُ |
| حشدوا على الأسلام سيلاً جارفاً | وتحكموا بالمسلمين وشاؤوا |
| فحذاري يا هذه الجموع وحافظي | من أن تشوه صفحةٌ بيضاءُ |
| فخرافة الأحزاب سوف تدوسها الــ | ـــأجيال فهي خرافة حمقاءُ |
| وسياسة الأرهاب سوف يمجها الــ | ــأبناءُ فهي سياسةُ خرقاءُ |
| والمجد للأسلام فهو القلعةُ الــــ | ـــشماءُ وهو الشرعة الغراءُ |
|
*** |
*** |
| يا أيها المتجمدون الى متى | نبقى يلاعب جفننا الأخطاءُ |
| حرية التعبير أين مقرها | أن كان لا صحف ولا آراءُ |
| أيقال حزبي وتلك كرامةٌ | ويقالُ دينيٌ وذاك بلاءُ |
| في أي قانون وأي شريعة | هذا التناقض أيها الحكماءُ |
| أيعابُ أنا بالنبي وآله | متمسكون وأننا أمناءُ |
| نرمى بأن مبادئنا هدامة | فينا وأنا زمرة حمراءُ |
| ها نحن صرحنا وقلنا:أنها | كفرٌ وأن رجالها عملاءُ |
| تلك الفتاوى ما يزال دويها | للآن ترهب وقعه الأجراءُ |
| ولقد وقفنا موقفاً من دونه | طعم الردى والطعنة النجلاءُ |
| في حين يهزأُ بالنضال مذبذبٌ | بيد الظروف كأنه الجرباءُ |
| أن شئت فأسأل:أينا سام العدا | خسفاً؟تجبك صريحةً أنباءُ |
| فالتضحيات سجلها متفتحٌ | وعياً فلا نكس,ولا أغماءُ |
| ومن (الغري) سرت وأول زاحف | فيها (الحكيم) وصحبه العلماءُ |
|
*** |
*** |
| والطائفية أي داء فاتك | نحن الدواءُ له,ونحن الداءُ |
| الطائفية في البلاد تطورت | وعلا لها ظل ورف لواءُ |
| والطائفية في البلاد تنوعت | أرأيت كيف تنوع الأزياءُ |
| والطائفية ما تزال كأمسها | يحدوا بها مستعمر المشاءُ |
| يربو بها نحرٌ وتضخم عندها | عصبٌ وتسمن بأسمها الأشلاءُ |
| ويثيرها نفرٌ لصالح أمرهم | فأذا ضحية كيدها الضعفاءُ |
| يا للحفاظ المر.تغرس حبها | فينا وتفرض نفسها اللقطاءُ |
| وأذا أجترأت وقلت:صنع أجانب | نحن الوقود له ونحن الماءُ |
| ثاروا عليك فكنت وحدك والصدى | هيهات تسمع صوته الصحراءُ |
| وسقطت في الميدان تسأل أهلهُ: | أنى يكون مقامها الشهداءُ |
| وأرى بأن الفجر يفضح في غد | ما موهته الليلة الضلماءُ |
| ولسوف تفصح صرخةٌ خرساءُ | ولسوف تنهض أمةٌ عزلاءُ |
| ويصان حق الشعب من أعدائه | فيحل أمنٌ أو يلوح رجاءُ |
|
*** |
*** |
| مولاي يانبع العواطفِ ثرة | مني عليك تحية عصماءُ |
| أنا أن أطلت فكي يتم أداءٌ | وأذا أجترحت فكي تصان دماءُ |
| ولأنت من علياك أسمى رفعةَ | من أن يزينك جانباً أطراءُ |
| أنى يصورك الخيال وقد مشى | معنى المحال به وأنت خفاءُ |
| لكن بما أدركت جزءاً لم أدع | كلاً فقد تستنبط الأجزاءُ |
| وهنا أقول.وكل معنى يرتمي | خجلاً على قدميك فهو هراءُ |
| أنى.وملءُ فم الخلود ثناءُ | ترقى لقمةُ مجدك الشعراءُ |